عمر السهروردي

246

عوارف المعارف

جذب المغناطيس للحديد ، إذ المغناطيس يجذب الحديد لروح في الحديد مشاكل للمغناطيس ، فيجذبه بنسبة الجنسية الخاصة ، فإذا تجنست النفس بعكس نور الروح الواصل إليها بواسطة القلب يصير في النفس روح استمدها القلب من الروح ، وأداها إلى النفس ، فتجذب الروح النفس بجنسية الروح الحادثة فيها ، فيزدرى الأطعمة الدنيوية والشهوات الحيوانية ، ويتحقق عنده قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « أبيت عند ربى يطعمني ويسقيني » . ولا يقدر على ما وصفناه إلا عبد تصير أعماله وأقواله وسائر أحواله ضرورة ، فيتناول من الطعام أيضا ضرورة ، ولو تكلم مثلا بكلمة من غير ضرورة التهب فيها نار الجوع التهاب الحلفاء بالنار ، لأن النفس الراقدة تستيقظ بكل ما يوقظها ، وإذا استيقظت نزعت إلى هواها . فالعبد المراد بهذا إذا فطن لسياسة النفس ، ورزق العلم ، سهل عليه الطي ، وتداركته المعونة من اللّه تعالى ، لا سيما إن كوشف بشيء من المنح الإلهية . وقد حكى لي فقير أنه اشتد به الجوع ، وكان لا يطلب ولا يتسبب . قال فلما انتهى جوعى إلى الغابة بعد أيام فتح اللّه على بتفاحة ، قال فتناولت التفاحة وقصدت أكلها ، فلما كسرتها كوشفت بحوراء نظرت إليها عقيب كسرها ، فحدث عندي من الفرح بذلك ما استغنيت عن الطعام أياما . وذكر لي أن الحوراء خرجت من وسط التفاحة ، والإيمان بالقدرة ركن من أركان الإيمان ، فسلم ولا تنكر . وقال سهل بن عبد اللّه رحمه اللّه : من طوى أربعين يوما ظهرت له القدرة من الملكوت وكان يقال : لا يزهد العبد حقيقة الزهد الذي لا مشوبة فيه إلا بمشاهدة قدرة من الملكوت . وقال الشيخ أبو طالب المكي رحمه اللّه : عرفنا من طوى أربعين يوما برياضة النفس في تأخير القوت . وكان يؤخر فطره كل ليلة إلى نصف